بعد ولد؟!

بعد ولد؟!

أغسطس 6, 2019 Off By Joyce
Like it? Share it
  • 152
    Shares

 

حياتنا مركّبة من إفتراضات، قرارات، كلمات، تصرفات… أجزاء صغيرة من هون وهون، بس تتركّب كِلها على بعضها، بتصير صورة أوضح. يا هالصورة بتكتمل لتصير صورة متل كل الصوّر اللي حوليها، يا بتصير صورة بتفرجي حياة مختلفة، أساسها وهدفها مختلف. ويليام فارلي بكتابه “Gospel – Powered Parenting”  قال: “إفتراضاتنا دايمًا بتلبس أحذية وبتمشي.” بمعنى آخر، اللي منفكّر فيه منعمله.

كتير لاحظت هالشي وقت حبلت بالولد التالت. وقتها خبّرنا انا وزوجي أصحابنا إنّي حامل، كانت أكتريّة ردود الفعل (بس مش كّلها) هيك:

“شكلكن بتحبو العيلة الكبيرة!”

“آه عنجد!؟” (سُكوت… وبعد ثواني) “يلّا… مبروك!”

“دخيلكن، شو إلكن جلادة!”

“لا لا لا، شو شُجعان!!! ولا ممكن نحنا نعمل هالعملة!”

“أوف، نحنا هيك وهلكانين!”

في غير أمور سمعناها كان مصدرها التفكير بقسط المدارس أو المادّيات، بس فيِّ قُول إنو 80% من ردود الفعل كانت كأنّه إنجاب الأولاد وتربايتهن هيّ مزبوط، من سُنَن الحياة، بس لشو انكتّر منّهن. كأن ورا كل هالكلمات، الإفتراض إنّو الأولاد عرقلة وإزعاج للحياة اللي نحنا منريد نعيشها.

أكيد، الكِل حُر. عنّا الحرّية بالمسيح بأخد القرار بعدد الأولاد اللي بدنا نجيبها إزا الرب عاطينا هالبركة، وما في عدد “مقدّس” أكتر من غيره. بس شو فكر الله عن الأولاد؟ أو الزواج والعيلة؟ هيدا الأهم! إزا فكري مش متل فكر الله، هون بكون عم أُخطي ولازم توب (غيّر فكري وتصّرفي) تجاه الموضوع.

بتكوين 1: 26 – 28 منشوف إنّه نحنا معمولين على صورة الله وشبهه؛ إنّنا مخلوقين كذكر وأنثى وعطانا القدرة والوصيّة إنّنا نثمر ونملا الأرض ونتسلط عليها:

“وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ.”

شو هالإمتياز! وحدة من الطرق اللي منعكس كيف نحنا متل الله الخالق هيّ بالعمل المثمر، وبالقدرة على الخلق – إنجاب الأولاد – والإهتمام الجسدي، والمعنوي والروحي فيهن!

بمزمور 127: 3 – 5، الكتاب المقدّس بيقول: 

“هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌكَسِهَامٍ بِيَدِ جَبَّارٍ،هكَذَا أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ. طُوبَى لِلَّذِي مَلأَ جَعْبَتَهُ مِنْهُمْ. لاَ يَخْزَوْنَ بَلْ يُكَلِّمُونَ الأَعْدَاءَ فِي الْبَابِ.”

فودي بوكام بوعظة من وعظاته عن الأولاد[1] بيقول إنّه وحدة من المشاكل بتفكيرنا الخاطئ عن الأولاد إنّه حوّلنا الزواج بس لمتعتنا الشخصيّة. فكأنّه لازم قد ما فينا نتلذذ ونتمتّع بالحياة قبل ما ننزرب ونعلق بمسؤوليّة الأولاد وإلتزماتهن، وبينهي بسؤال: “لأن وقتها يجو، ما بقى في أيّا فرح بالحياة، مش هيك…؟؟”

“ميراث… أُجرة… طُوبَى لِلَّذِي مَلأَ جَعْبَتَهُ مِنْهُمْ.”

كلمات عكس ما مجتمعنا عم بيجرّب يقنعنا. والبعض منّنا عم يقتنع!

تَد تريب بكتابه “ارع قلب طفلك” بيقول: “كثير من الناس لديهم أبناء، لكنهم لا يريدون أن يكونوا اباء وأمهات. اقنعتهم الثقافة المحيطة بهم أنهم بحاجة إلى اشباع عطشهم الشخصي للشعور بالرضا. وفي ثقافة إنغماس الذات هذه، يصبح الأطفال عبئًا واضحًا.”

بكتير من الأوقات موقف قلبنا تجاه الاولاد هو متل موقف تلاميذ المسيح تجاههن وقت جابوهن ناس لعنده ليباركهن. “ييي ولاد! بعدُوهن من هون!” ولكن المسيح قال للتلاميذ “دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ… (متى 19: 13-15).  المسيح قبلهن، عطاهن أهمية وحَبهن. وطلب منّنا إنّه نعطيهن نفس الإهتمام  حتّى نربيهن “بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ” (افسس 6:4).

ما حدا بيِنكُر إنّه التربيّة صعبة. لنكون صادقين، الأولاد متعبين، وبيتطّلبو تضحية كبيرة. ليربى وَلَد مش رح ننام كفاية، مش رح نقدر نرتاح، ندرس أو نشتغل متل ما منتمنى. مش رح نقدر نصرف متل ما بدنا. ما رح نقدر ناخد كل السفرات اللي منحلم فيها. ومرّات، قعدة مطعم ما بتزبط, والقهوة ما بتنشَرَب سخنة! بس هون ببيّن الفرق بين العيلة المسيحيّة وغيرها – استجابتنا مع هيدي الأمور. هدف الحياة اللي عم نعيشها مش متل هدف غيرنا اللي ما بيعرف المسيح. 

بتقول الآية بأفسس 1: 9 – 10: “إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ.”

لأنّو منعرف إنّو هدف حياتنا المسيح ومجده أوّلاً وآخرًا، استجابتنا لصعوبات التربيّة اللي بتاخدلنا راحتنا الوقتيّة بيكون غير. الأمور اللي منتمناها (مع كل حلاوتها) بتبطّل أولويِّتنا وطموحنا الأساسي. فينا ما نتكمّش فيها كأّنها هي كنز الحياة ومعناها – متزكرين إنو هالفترة رح تمرؤ، وبسرعة. وهالوقت اللي ولادنا في صغار ومتعبين، منستفيد منّه قد ما فينا لمصلحتنا ومصلحتهن الروحية أولاً. منذكّر حالنا إنّه الأولاد مش عبق، إزعاج أو عائق لحياتنا أو لخدمتنا. هنّي بركة وهنّي خدمتنا أولاً!

الأولاد اللي عطانا ياهن الرّب هنّي أمانة كبيرة. الأبّوة والأمومة فيها كرامة وإمتياز كبير لإلنا كأهل لنخدم الرّب بتربايتهن بأمانة.

وبالنهاية، لازم نتذكّر أنو إزا كانو ولد أو أربعة، الأوّل بركة والرابع بركة. الولد اللي صحته منيحة بركة والولد المريض بركة. الصبي بركة والبنت بركة. والأهم من هيدا، إنّه تفكيري تجاهن يكون متناسق مع تفكير الرب تجاهن، وهدفي لجيبهن وربيهن بهالحياة متناسق مع هدف الرّب لإلهن.

والمرّة الجاية اللي منسمع فيها إنّه في عيلة ناطرة ولد جديد، خلّينا نقول “ياي!!! وَلَد جديد! شو هالبركة!”