الولاد: أبرياء؟

الولاد: أبرياء؟

نوفمبر 25, 2019 0 By Joyce
Like it? Share it
  • 90
    Shares

 

 

من فترة، انعمل كتير Share و Like لإقتباس عن التربيّة عالـ Facebook. أنا وعم جرّب لاقيه لحطّوا هون، اكتشفت الشعبيّة اللي أخدها هالإقتباس بما إنّه طلع مركّب على أكتر من 50 صورة!

google images - Speak to your children quote

هالإقتباس بيقول:

“Speak to your children as if they are the wisest, kindest, most beautiful and magical humans on earth, for what they believe is what they will become.”

“احكوا مع ولادكم كأنهم أحكم، ألطف، أحلى وأبهر كائنات عالأرض، لأنّه اللي بصدقوه عن حالهم هوّي اللي بصيروه وقت يكبروا.”

 

مش غريب مشاركة هيك إقتباس لأنّه كأوّل نظرة ببيّن عملي وحلو؛ عمّ يدعي الأهل لإحترام الطفل وتوقّع الأفضل لمستقبله. بس بنفس الوقت، هالإقتباس العاطفي مليان بأفكار خاطئة ومضادّة للكتاب المقدّس عن طبيعة الإنسان وعن التربيّة المسيحيّة. الموضوع مش هالجملة بحد ذاتها، ولكن الإفتراض (presupposition) أو الإيمان من وراء هيك فكر اللي بيعارض الكتاب المقدّس وفكر الله عنّا كبشر. هالشي مهم ننتبهله، لأنّه نظرتنا (لاهوتنا) عن ولادنا بيشكّل ردود فعلنا تجاه تصرفاتهم ودوافعهم.

أنا وقت قريت هالإقتباس، تطلّعت بولادي وفكّرت: “بس… هنّي أبدًا مش حكماء، ويا ريتن ألطف، ومع كل محبتي لإلهن، هنّي مش الأحلى على هالأرض، وصراحة ما بدّي ياهم يفكروا حالهم “كائنات مبهرة”…. مش هيدي هيّ الإعتقادات اللي وصّلت كتير من الناس للكبرياء والنرجيسيّة؟!” ولكن، عمّ يدعيني هالإقتباس إنّه إتصرّف معهم كأنّهم هيك. يعني، يا بدّي كذّب على حالي، يا بدّي كذّب عليهم. وبدّي صدّق (آمن) بكلمات هالإقتباس بأنّه إذا بتصرّف هيك، ولادي رح يصيروا متل ما أنا وهنّي منآمن.

بس شو بيحكي الكتاب المقدّس عن الطبيعة البشرية؟ هل بيعتبرنا “أحكم، ألطف، أحلى وأبهر كائنات عالأرض”؟ هل تعامَل الله معنا كأننا أفضل وأطهر الناس لأن وقتها نصدّق هالشي، منصير هيك؟ بالعكس تمامًا. الله من محبته لإلنا قالنا إننّا خطاة بحاجة لتوبة. عن طبيعة الإنسان، والأولاد بالتحديد، أمثال 22: 15 بتقول: اَلْجَهَالَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِقَلْبِ الْوَلَدِ. عَصَا التَّأْدِيبِ تُبْعِدُهَا عَنْهُ. وبتكوين 8: 21 بقول الرب: أَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ.

بالمقابل، الإقتباس اللي قريناه بالأوّل معقول كتير يحبطنا كأهل إذا منصدقوا لأنّه أوّلًا عمّ نشوف العكس بولادنا، وتانيًا عمّ بيخسرّنا دورنا لتشكيلهم بأهمّ مرحلة من عمرهم. كأنّه عمّ بيقول هالإقتباس “مش ضروري تعلمّوا، تربّوا، ترشدوا أو تجاهدوا! هينة – بس آمنوا بكل قوّتكم، ولحالهم بصيروا متل ما إنتوا بدكم يصيروا واللي هنّي بيريدوا لحالهم.” “إذا منفترض إنّه الولاد بطبيعتهم أبرياء (بلا ذنب أو خطيّة) لحد ما يوصلوا لعمر معيّن وفجأة بصيروا فيه مسؤولين، كيف فينا نفسّر الغضب والإحباط والأنانيّة الواضحة من إيامهم الأولى؟ والأهّم، أيّا تعليمات فينا نعطي أولادنا لنساعدهم يتعاملوا مع الغضب والإحباط اللي بيختبروا يوميًا… هل هيدي هيّ دعوتنا كأهل؟ لنوقف وإيدينا بجيابنا وننطر… أو مدعوين ليكون عنّا تأثير مُشكِّل على أولادنا، لنقودهم وندلهم للطريق الصّح؟”[1]

Paul Tripp  بكتابه Parenting سمّى هالشي “كذبة الإكتفاء الذاتي” وبقول، “هالكذبة بتقول لطفلك إنّه موجود بداخله كل شي هوّي بحاجة لإله ليصير اللي بدّه ياه ويعمل اللازم يعمله. مش بحاجة لمساعدتك، إنقاذك، تعليماتك، حكمتك، أو تصحيحك.”[2]

لازم نتذكّر إنّه مع إنّه ولادنا مخلوقين على صورة الله ومثاله، هنّي مش “أبرياء/innocent” أو “محايدين/neutral” (مزمور 51: 5). طبيعتهم كمان متمرّدة – متلنا – ميّالة تتمرّد عالسلطة اللي وضعها الله عليهم. حتّى الولاد اللي عمرهم سنة، تنين، تلاتة، وأربعة! وهالحقيقة ما لازم تزعجنا، لازم تساعدنا ما نتفاجأ وقتا ولادنا “يعزبونا” وما يسمعوا كلمتنا –  لأنّه متوقعين هالشي! ورجائنا الأكبر بهيك أوقات قبل كل شي تاني هوّي شخص المسيح ونعمته تجاهنا مع إنّه معقول كتير هيدا يكون آخر شي بدنا نسمعوا أو نصدّق إنّه فعال! منفكّر، “بدّي طرق عمليّة مش “شعارات”!”.

بس وقت شوف ولادي عّم يتمردّوا على كلمتي وإتذكّر كيف أنا كمان بتمرّد على الرب وكيف هوّي صبور معي ليفهّمني ويغيّرني، بشكروا إنّه هوّي مش متلي أبدًا بردة فعله على الغلط. هيدا الشي بساعدني غيّر كل نظرتي وردّة فعلي تجاه ضعف ولادي وبيعطيني التواضع، الصبر، والقوّة لإتصرّف بنفس النعمة اللي تصرّف فيها يسوع معي!

ولادي بحبّه الSuperheroes متل كتير من الولاد. وأحلى فرصة لخبّرهم عن شو عمل المسيح كرمالنا هوّي وقتا “يعزبوني”. وقت كون ناسية نعمة الرّب تجاهي، بغضب منهم أو بيطلع صوتي عليهم وتربايتي بتكون بلا فايدة لإلي أو لإلهم. بس وقت كون متذكرة، بقرّب لعندن بِنعمة، بفرجيهم وين الغلط وكيف فيهم يتصرفوا أفضل بالمستقبل وبقلّهم متل هالكلام: “ماما، الله بيعرف إنّه نحنا خطاة وما منقدر نعمل الصّح بقوّتـنا. بس هوّي لأنّه بحبنا بعتلنا Superhero – يسوع – الوحيد اللي بيقدر يطيع الله بالكامل. خلينا نصّلّي ليسامحنا على الغلط اللي عملناه و ليعطينا القوة لنصير نشبهه أكتر.”

الرب يعطينا نصدّق كلمته عن ولادنا ويعطينا الحكمة والقوّة نكون أداة فعّالة بتشكيلهم والتأثير على حياتهم.

 

[1] Bruce A. Ray, Withhold Not Correction, 13.

[2] Paul David Tripp, Parenting, 107.